القاضي عبد الجبار الهمذاني
127
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فيقال انكم بنيتموه على ما لا يصح عندكم ، وانما قصدنا به اسقاط ما أرادوه . وما حل هذا المحل صحّ ايراده على الخصم . وقد ألزموهم أن لا يكون تعالى بأن يريد كون ما علم كونه بأولى من أن يريد كون ما علم أنه لا يكون ، ولا بأن يريد أن لا يكون ما علم أنه لا يكون بأولى من أن يريد أن لا يكون ما علم كونه . فيخصصه كلّ واحد منهما بأن أراده على وجه دون وجه كتخصيصه / أحد المرادين بأن يريده دون الآخر في الدلالة على بطلان القول بأنه مريد لنفسه . فان قالوا : انا نحيل كونه مريدا لما علم أنه لا يكون ، لأنّ إرادة ما هذه حاله تمنّ ، وليس بإرادة في الحقيقة ، أو هو شهوة وليس بإرادة ، « 1 » والتمني والشهوة يستحيلان على اللّه ، فلا يجب أن يكون مريدا الا لما علم كونه فقط « 1 » . قيل له : هذا لا يصح على طريقتهم ، لأنهم يقولون إنه تعالى يريد أن لا يكون ما علم أنه لا يكون ، كما يقولون إنه يريد كون ما علم كونه ، ولم يعدوا ذلك تمنيا وشهوة « 2 » . فان قالوا : انّا نجيز إرادة الشيء على ما هو به ، ونقول انّ اراده كون ما لا يكون تمنّ وشهوة ، فلا يصح الا أن يريد أن لا يكون . ونقول : إرادة أن لا يكون ما علم كونه تمنّ وشهوة ، فلا يصح الا أن يريد كونه . فإذا كان هذا قولنا ، فالذي سألناه صحيح . قيل له : قد بينا من قبل أنّ التمني والشهوة يخالفان الإرادة ، وأنهما
--> ( 1 ) والتمني والشهوة . . . فقط : ذلك عليه مستحيل ط ( 2 ) وشهوة : ولا شهوة ط